الشيخ محمد اليعقوبي

350

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

لو تعلم ما لك في الصلاة ومن تناجي ما انفتلت يا أبا ذر طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة يحملونها فيسبقون الناس إلى الجنة ألا هم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغير الأسحار يا أبا ذر الصلاة عماد الدين واللسان أكبر والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر والصوم جنة من النار واللسان أكبر والجهاد نباهة واللسان أكبر يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك فيقول أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا وقد فضل علي هكذا فيقال له إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أصبح فيها مؤمن إلا حزينا فكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله جل ثناؤه إنه وارد جهنم ولم يعده إنه صادر عنها وليلقين أعراضا ومصيبات وأمورا تغيظه وليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله تعالى فلا يزال حزينا حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة يا أبا ذر ما عبد الله عز وجل على مثل طول الحزن يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يبكيه لحقيق أن يكون قد أوتي علما لا ينفعه إن الله نعت العلماء فقال عز وجل إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا يشعرون يا أبا ذر يقول الله تعالى لا أجمع على عبد خوفين ولا أجمع له أمنين فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة يا أبا ذر لو أن رجلا كان له كعمل سبعين نبيا لاحتقره وخشي أن لا ينجو من شر يوم القيامة يا أبا ذر إن العبد ليعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيمن ذنب ذنوبه فيقول أما إني كنت خائفا مشفقا فيغفر له يا أبا ذر إن الرجل ليعمل الحسنة فيتكل عليها ويعمل المحقرات حتى يأتي الله وهو عليه غضبان وإن